مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
114
شرح فصوص الحكم
( وكله ) أي سواء كان عند الحق أو عند الخلق ( منك لا منه ) أي حاصل منك لا من اللّه ( إلا بحكم الأصالة ) فإن الأشياء كلها بحكم الأصالة للَّه وباللّه وإلى اللّه . ولما وعد بيان الدين الذي عند الخلق شرع في بيانه بقوله تعالى فقال : ( قال تعالى وَرَهْبانِيَّةً ) وهي التي يفعلها الراهب العالم في الدين العيسوي من العزلة عن الخلق والرياضة وتقليل الأكل والشرب وغير ذلك ( ابْتَدَعُوها ) أي اخترعوا تلك الرهبانية من عند أنفسهم وكلفوا أنفسهم بذلك من غير تكليف من ربهم طلبا بذلك من اللّه أجرا ( وهي ) أي الرهبانية ( النواميس ) أي الشرائع ( الحكمية ) أي تحصل منها الحكمة والمعرفة الإلهية التي لا تحصل من غيرها لذلك اعتبره اللّه تعالى فالدين الذي عند الخلق هو الذي وضعه الخلق موافقا للأحكام الشرعية واعتبره الحق ( التي لم يجيء الرسول المعلوم من عند اللّه تعالى بها ) أي بهذه النواميس الحكمية ( في ) حق ( العامة ) قوله : ( بالطريقة الخاصة المعلومة في العرف ) متعلق بقوله المعلوم وهذه الطريقة الخاصة المعلومة في العرف وهو ظهور إنسان بدعوى النبوة وإظهار المعجزة وبهذه الطريقة يعلم النبي في عرف الناس فهو من باب التنازع فقدر مفعول ابتدعوها أو متعلق الطريقة يعلم النبي في عرف الناس فهو من باب التنازع فقدر مفعول ابتدعوها أو متعلق بقوله لم يجيء فالمراد بالطريقة الخاصة طريق الوحي أو متعلق بقوله : ابْتَدَعُوها فالمراد طريق الرياضات ( فلما وافقت الحكمة والمصلحة الظاهرة فيها ) أي في النواميس ( الحكم الإلهي في المقصود بالوضع المشروع الإلهي ) وهو تكميل النفس الإنسانية بالعلم والعمل ( اعتبره ) أي اعتبر الحق ما وضعه الراهب العالم في الدين المسيحي من النواميس الحكمية ( اعتبار ما شرعه من عنده تعالى ) فكان ذلك الطريق الخاص الذي هو دين عند الخلق دين عند اللّه في المفهوم واستحقاق الأجر بالعمل به بسبب اعتباره تعالى اعتبار ما شرعه من عنده ( وما كتبها ) أي الذي اخترعوها ما فرض اللّه أي هذه النواميس بالوضع من عنده ( عليهم ) أي على المخترعين الذين أوجبوها على أنفسهم ( ولما فتح اللّه بينه وبين قلوبهم ) بسبب تحملهم بهذه الأعمال الشاقة ( باب العناية والرحمة ) وهو معنى قوله : وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً [ الحديد : 27 ] ( مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ * ) ذلك الفتح ( جعل في قلوبهم تعظيم ما شرعوه ) أي الذي جعلوه مذهبا وطريقا لأنفسهم كانوا ( يطلبون بذلك ) أي بما شرعوه ( رضوان اللّه تعالى ) قوله : ( على غير الطريقة النبوية ) متعلق بما شرعوه ( المعروفة ) في العرف العام ( بالتعريف الإلهي ) أي بإظهار المعجزات والمراد بالغيرية وضعهم أمورا زائدا على الفرائض التي أتى به النبي في حق العامة وهذه الزوائد من جنس تلك الفرائض ومن فروعاتها لأن المراد إتيان ما يباينه فإن تقليل الطعام وكثرة الصيام وقلة النوم وغير ذلك من تكليفاتهم على أنفسهم لا يخالف الشرع بل هو من دقيقته فمن عمل بطريق التصفية فقد عمل بأصله فله أجران : أجر الفرائض وأجر الطريق الذي اعتبره اللّه تعالى ( فقال : فما رعوها هؤلاء الذين شرعوها ) أي هذه الطريقة ( وشرعت لهم ) أي شرع اللّه